محمد بن جرير الطبري
140
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يده فرجي ، فإذا كان كذلك قود وقدم ، وان الله جعل صفات هؤلاء الثلاثة الذين أكلنا الدنيا بهم أربعمائة سنه فيك أيها الأمير ، وما نعلم أحدا هو أتم كتخدانيه منك ، انك ضبطت أهل بيتك وحشمك ومواليك ، فليس منهم أحد يستطيع ان يتعدى على صغير ولا كبير ، ولا غنى ولا فقير ، فهذا تمام الكتخدانية ، ثم بنيت الايوانات في المفاوز ، فيجيء الجائى من المشرق والآخر من المغرب ، فلا يجدان عيبا الا ان يقولا : سبحان الله ما أحسن ما بنى ! ومن يمن نقيبتك انك لقيت خاقان وهو في مائه الف ، معه الحارث ابن سريج فهزمته وفللته ، وقتلت أصحابه ، وأبحت عسكره واما رحب صدرك وبسط يدك ، فانا ما ندري اى المالين أقر لعينك ؟ ا مال قدم عليك ، أم مال خرج من عندك ! بل أنت بما خرج أقر عينا فضحك أسد ، وقال : أنت خير دهاقين خراسان وأحسنهم هديه ، وناوله تفاحه كانت في يده ، وسجد له دهقان هراة ، واطرق أسد ينظر إلى تلك الهدايا ، فنظر عن يمينه ، فقال : يا عذافر بن يزيد ، مر من يحمل هذا القصر الذهب ، ثم قال : يا معن بن احمر راس قيس - أو قال قنسرين - مر بهذا القصر يحمل ، ثم قال : يا فلان خذ إبريقا ، ويا فلان خذ إبريقا ، واعطى الصحاف حتى بقيت صحفتان ، فقال : قم يا بن الصيداء ، فخذ صحيفة ، قال : فاخذ واحده فرزنها فوضعها ، ثم أخذ الأخرى فرزنها ، فقال له أسد : ما لك ؟ قال : آخذ ارزنهما ، قال : خذهما جميعا ، واعطى العرفاء وأصحاب البلاء ، فقام أبو اليعفور - وكان يسير امام صاحب خراسان في المغازي - فنادى : هلم إلى الطريق ، فقال أسد : ما أحسن ما ذكرت بنفسك ! خذ ديباجتين ، وقام ميمون العذاب فقال : إلى ، إلى يساركم ، إلى الجادة ، فقال : ما أحسن ما ذكرت نفسك ! خذ ديباجه ، قال : فاعطى ما كان في السماط كله ، فقال نهر بن توسعه : تقلون ان نادى لروع مثوب * وأنتم غداه المهرجان كثير